مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
5
تفسير مقتنيات الدرر
يصفه الجانّ كانت في ابتداء النبوّة عند الشجرة ، وهذه عند لقاء موسى فرعون ويمكن أنّ وجه التشبيه بالجانّ لسرعة حركتها وخفّتها مع أنّها في جسم الثعبان . قال الأشراف من قوم فرعون : إنّ موسى كثير العلم بالسحر ويريد أن يستميل لقلوب بني إسرائيل إليه ويتقوّى بهم ويخرجكم من ملككم فماذا رأيكم تأمرون به ؟ قيل : هذا الخطاب من الأشراف إلى فرعون وضمير الجمع لتفخيم الملوك . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 111 إلى 114 ] قالُوا أَرْجِه ْ وَأَخاه ُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قرأ نافع والكسائيّ بغير همزة وكسر الهاء ، وقرأ عاصم وحمزة بالهمزة وضمّ الهاء قال الواحديّ : « أرجه » مهموز وغير مهموز لغتان أي أخّره وأخّر حكمه وحكم أخيه ، وقال الكلبيّ : أي احبسه ، وهذا قول ضعيف لأنّ الإرجاء في اللَّغة التأخير لا الحبس . * ( [ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ ] ) * والبلدان الَّتي حولك * ( [ حاشِرِينَ ] ) * جامعين للسحرة فيجمعون من يعلمونه منهم ، و « الياء » إذا كانت غير أصليّة همّزت في الجمع كقبائل وإذا كانت أصليّة لم تهمز في الجمع كمعايش وقيل : المراد من « حاشرين » أصحاب الشرط أرسلهم في جمع السحرة ، وكان السحرة اثنين وسبعين رجلا ، عن ابن عبّاس . * ( [ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ] ) * ليعارضوا موسى فجاؤوا من مدائن الصعيد وكان رئيسهم رجلا مجوسيّا من أهل نينوا بلدة يونس عليه السّلام ، وهي قريبة من الموصل ، وهذا بعيد لأنّ المجوس أتباع زردشت ، وزردشت إنّما جاء بعد موسى . * ( [ وَجاءَ السَّحَرَةُ ] ) * وقالوا للفرعون : هل لنا أجر إن غلبنا موسى عليه السّلام ؟ قال فرعون : لكم أجر وبعد الأجر أنّكم يصيرون عندي من المقرّبين . وهذه الآية دليل على أنّ السحر ليس له حقيقة أصليّة وأنّ الساحر لا يقدر أن يقلَّب الأعيان . وإلَّا لما احتاجوا إلى الأجر وما طلبوه ، ولو أنّهم كانوا قادرين على قلب الأعيان فلم يجعلون السحر كسبهم ؟ ولم يقلَّبوا التراب ذهبا ؟ ولم لم يقلَّبوا ملك فرعون إلى أنفسهم ويصيرون ملوك العالم ؟ .